ابن الأثير

151

الكامل في التاريخ

الحرب بينهم ، وقتل بينهم جماعة ، واندفع أصحاب محمّد قليلا إلى باب قطربُّل ، والأتراك معهم ، فخرج الناس إليهم ، فدفعوا الأتراك حتّى نحّوهم ، ثمّ رجعوا إلى أهل بغداذ فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وقتل من الأتراك أيضا خلق كثير ، ثمّ تقدّم الأتراك إلى باب القطيعة ، فنقبوا السُّور ، فقتل أهل بغداذ * أوّل خارج منه « 1 » ، وكان القتل ذلك اليوم أكثره في الأتراك ، والجراح بالسهام في أهل بغداذ . وندب عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر الناس ، فخرجوا معه ، وأمر الموكّل بباب قطربُّل ألَّا يدع منهزما يدخله ، ونشبت الحرب ، فانهزم أصحاب عبد « 2 » اللَّه ، وثبت أسد بن داود حتّى قتل ، وكان إغلاق الباب على المنهزمين أشدّ من الأتراك ، فأخذوا منهم الأسرى ، وقتلوا فأكثروا ، وحملوا الأسرى والرؤوس إلى سامرّا ، فلمّا قربوا منها غطوا رؤوس الأسرى ، فلمّا رآهم أهل سامرّا بكوا وضجّوا ، وارتفعت أصواتهم ، وأصوات نسائهم ، فبلغ ذلك المعتزّ فكره أن تغلظ قلوب الناس عليه ، فأمر لكلّ أسير بدينار ، وأمر [ 1 ] بالرءوس فدفنت . وقدم أبو الساج من طريق مكّة لأربع بقين من ربيع الأوّل ، فخلع عليه ، وفي سلخ ربيع الأوّل جاء نفر من الأتراك إلى باب الشّمّاسيّة ، ومعهم كتاب من المعتزّ إلى محمّد بن عبد اللَّه ، فاستأذنه أصحابه في أخذه ، فأذن لهم ، فإذا فيه * تذكير محمد بما [ 2 ] يجب عليه من حفظ العهد القديم ، * وأنّ الواجب

--> [ 1 ] فأمر . [ 2 ] يذكّره ما . ( 1 ) وأخرج . P . C ( 2 ) . عبيد . . ddoC